العيني

290

عمدة القاري

ثابِتٍ الأنْصَارِيَّ جَدَّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فانْطَلَقُوا حتَّى إذَا كانُوا بالْهدْأةِ وهْوَ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةَ ذُكِرُوا الِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فنَفَّرُوا لَهُمْ قَرِيباً مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رامٍ فاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حتَّى وجَدُوا مأكَلَهُمْ تَمْراً تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ فقالُوا هَذا تَمْرُ يَثْرِبَ فاقْتَصُّوا آثارَهُمْ فلَمَّا رآهُمْ عاصِمٌ وأصْحَابُهُ لَجؤا إلى فَدْفَدٍ وأحاطَ بِهمُ القَوْمُ فقالوا لَهُمُ انْزِلُوا وأعْطُونا بأيْدِيكُمْ ولَكُمْ العَهْدُ والمِيثَاقُ ولاَ نَقْتُلُ مِنْكُمْ أحَداً قال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ أمِيرُ السَّرِيَّةِ أمَّا أنا فوَالله لا أنْزِلُ اليَوْمَ في ذِمَّةِ كافِرٍ أللَّهُمَّ أخْبِرْ عنَّا نَبِيَّكَ فرَمَوْهُمْ بالنَّبْلِ فقَتَلُوا عاصِماً في سَبْعَةٍ فنَزَلَ إلَيْهِمْ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ بالعَهْدِ والمِيثاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأنْصَارِيُّ وابنُ دَثِنَةَ ورَجُلٌ آخَرُ فلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أطْلَقُوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فأوْثَقُوهُمْ فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ هذَا أوَّلُ الغَدْرِ والله لا أصْحَبُكُمْ إنَّ لِي في هَؤلاَءِ لأُسْوَةً يُرِيدُ القَتْلَى فَجَرُّوهُ وعالَجُوهُ علَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فأبى فَقَتَلُوهُ فانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وابنِ دَثِنَة حتَّى باعُوهُمَا بِمَكَّةَ بعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ فابْتَاعَ خُبَيْبَاً بَنُو الحَارِثِ بنِ عامِرِ ابنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ منافٍ وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتْلَ الحَارِثِ بنَ عامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أسِيراً فأخْبرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عِياضٍ أنَّ بِنْتَ الحَارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتعارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فأعارَتْهُ فأخَذَ ابْناً لِي وأنَا غَافِلَةٌ حِينَ أتاهُ قالَتْ فوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ علَى فَخْذِهِ والمُوسَى بِيَدِهِ ففَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَها خُبَيْبٌ في وجْهِي فقال تَخْشَيْنَ أنْ أقْتُلَهُ ما كُنْتُ لأَفْعَلَ ذالِكَ والله ما رَأيْتُ أسِيراً قَطُّ خَيْراً مِنْ خُبَيْبً والله لَقَدْ وجَدْتُهُ يَوْماً يَأكُلُ مِنْ قِطَفِ عِنَبٍ في يدِهِ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحَدِيدِ ومَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ وكانَتْ تَقُولُ إنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ الله رَزَقَهُ خُبَيْبَاً فلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الحِلِّ قال لَهُمْ خُبَيْبٌ ذَرُوني أرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فتَرَكُوهُ فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قالَ لَوْلاَ أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بِي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُها أللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدَاً * ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً * علَى أيِّ شِقٍّ كانَ لله مَصْرَعِي * * وذالِكَ في ذَاتِ الإلاهِ وإنْ يَشَأْ * يُبَارِكْ عَلَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ * فَقَتَلَهُ ابنُ الحَارِثِ فَكانَ خُبَيْبٌ هوَ سنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْراً فاسْتَجَابَ الله لِعَاصِمِ بنِ ثابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ فأخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وما أُصِيبُوا وبَعثَ ناسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إلى عاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ وكانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فبُعِثَ عَلَى عاصِمً مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا علَى أنْ يَقْطَعُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئاً . . المطابقة من الحديث للجزى الأول وهو قوله : هل يستأسر الرجل في قوله : ( فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق ) وللجزء الثاني ، وهو قوله : ومن لم يستأسر ، في قوله : ( قال عاصم بن ثابت أمير السيرة : أما أنا فوالله لا أنزل اليوم